مكي بن حموش
5724
الهداية إلى بلوغ النهاية
إِلَيَّ الْمَصِيرُ أي : مصيرك فسائلك عن شكرك لي ولهما وعن غير ذلك . وروي أن هذه الآية نزلت في شأن سعد بن أبي وقاص وأمه ، وذلك أن أمه حلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتحول عن دينه ، فأبى عليها ، فلم تزل كذلك حتى غشي عليها فلما أفاقت دعت عليه ، فنزلت الآية « 1 » . قوله تعالى ذكره : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي [ 14 ] إلى قوله : وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [ 21 ] . أي : وإن جاهداك أيها الإنسان والداك على أن تشرك بي في العبادة ما لا تعلم أنه لي شريك ، فلا تطعهما فيما أراداك عليه من الشرك . وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً أي : بالطاعة لهما فيما لا إثم عليك فيه . وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ أي : واسلك طريق من تاب ورجع عن شركه إلى الإسلام . قال قتادة : " من أناب إليّ " أقبل إلي « 2 » . قال الليث « 3 » : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص ، كان برّا بأمه ، فلما أسلم كلمها بعض قومها أن تكلمه أن يرجع إلى دينه ، فقالت : أنا أكفيكموه ، فكلمته في
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 21 / 70 ، ( وفيه نسبة هذه الرواية إلى مصعب بن سعد ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان 21 / 71 . ( 3 ) هو الليث بن سعد الفهمي مولاهم ، أبو الحارث ، شيخ مصر وفقيهها ، روى عن عطاء ونافع والزهري وغيرهم ، وروى عنه ابن المبارك وابن وهب ، توفي سنة 175 ، ه . انظر : حلية الأولياء 7 / 270 ، ( 390 ) ، وتذكرة الحفاظ 1 / 224 ، ( 210 ) ، وغاية النهاية 2 / 34 ، ( 6238 ) ، وتقريب التهذيب 1 / 138 ، ( 8 ) .